الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

105

أنوار الفقاهة ( كتاب الخمس والأنفال )

المصباح فإنه قلما يتفق هذا النصاب في مثل الملح ، فالاحتياط لا ينبغي تركه . اما دليل القول باعتبار دينار واحد فقد عرفت ما يدل عليه من حديث البزنطي أيضا وما فيه من اشكال في السند وأشكل منه ان الرواية معرض عنها بين الأصحاب لعدم عمل القدماء والمتأخرين بها وعدم الفتوى بها الا من شاذ قليل . بقي هنا أمور على تقدير القول باعتبار النصاب . أولها : هل الخمس على جميع المعدن أو بعد اخراج المئونة ؟ اى مؤنة الانتاج لا ينبغي الشك في كونه بعده وقد ارسله في الجواهر ارسال المسلمات وهو كذلك لان ظاهر أدلة الخمس تعلقه بالمنافع الحاصلة لا سيما إذا ادرجنا الجميع تحت عنوان الغنيمة ، ومن الواضح ان ما يحاذى المئونة ليس من المنافع بل قد تكون المئونة أكثر من منافع المعدن بحيث يكون فيه الخسارة فهل يلتزم أحد بوجوب الخمس في مثله . وقد يستدل مضافا إلى ذلك بقوله عليه السّلام : « الخمس بعد المئونة » وما ورد في صحيحة زرارة حيث قال عليه السّلام ( بعد السؤال عن حكم المعدن ) : « ما عالجته بمالك ففيه ما اخرج الله سبحانه من حجارته مصفى الخمس » . « 1 » وقد يقال إنه كالصريح في المقصود . ويرد على الأول ما عرفت من أن الظاهر من مجموع ما ورد في باب كون الخمس بعد المئونة انه مؤنة السنة لا مؤنة المكسب فراجع . اما الثاني فظهوره غير ثابت فكيف بصراحته وانما يستفاد منه ان الخمس يتعلق بالمصفى فقبله لا خمس فيه فكأنه بصدد بيان زمان تعلق الخمس وانه لا يتعلق بتراب المعدن الا بعد التصفية فتدبر ، بل قد ذكر في الجواهر ظهور

--> ( 1 ) - وسائل الشيعة ، المجلد 6 ، الباب 3 من أبواب ما يجب فيه الخمس ، الحديث 3 .